القاهرة /مينانيوزواير/ — تحل اليوم، 28 سبتمبر 2026، الذكرى السادسة والخمسون لرحيل الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، الذي توفي في 28 سبتمبر 1970 عن عمر 52 عاماً. وشغل عبد الناصر منصب رئيس الجمهورية منذ عام 1956 وحتى وفاته، بعد مسيرة سياسية ارتبطت بتحولات داخلية وإقليمية واسعة تركت آثاراً ممتدة في التاريخ المصري والعربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

صورة أرشيفية للرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، الذي تحل في 28 سبتمبر 2026 الذكرى الـ56 لرحيله عن عمر 52 عاماً.
ولد جمال عبد الناصر في الإسكندرية في 15 يناير 1918، والتحق بالكلية الحربية عام 1937 وتخرج فيها في يوليو 1938. وشارك في حرب فلسطين عام 1948، قبل أن يصبح من أبرز أعضاء تنظيم الضباط الأحرار الذي ارتبط بحركة 23 يوليو 1952، والتي أنهت الحكم الملكي ومهدت لإعلان الجمهورية المصرية عام 1953. تولى عبد الناصر رئاسة الجمهورية رسمياً في يونيو 1956. وخلال فترة حكمه تبنت الدولة مجموعة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي وسعت دور القطاع العام، إلى جانب برامج للإصلاح الزراعي والتصنيع وتطوير البنية الأساسية. كما ارتبطت حقبته بمشروع السد العالي، الذي أصبح أحد أبرز مشروعات البنية التحتية والتنمية في مصر خلال القرن العشرين.
جمال عبد الناصر وتأميم قناة السويس
كانت إحدى أبرز محطات حكم جمال عبد الناصر إعلانه في 26 يوليو 1956 تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية. ونص القرار على انتقال إدارة الشركة إلى جهة مصرية، مع تعويض المساهمين وفق قيمة الأسهم، وأعلن عبد الناصر أن إيرادات القناة ستُستخدم في تمويل مشروع السد العالي. وأدى القرار إلى أزمة دولية انتهت بالعدوان الذي شنته إسرائيل وبريطانيا وفرنسا على مصر في العام نفسه.
وعلى المستوى العربي، ارتبط اسم عبد الناصر بالقومية العربية وحركات التحرر من الاستعمار. وفي فبراير 1958 أُعلن اتحاد مصر وسوريا تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وتولى عبد الناصر رئاستها. استمر الاتحاد حتى عام 1961، بينما احتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة لسنوات لاحقة
شهدت سنوات حكمه أيضاً تحولات كبيرة في علاقات مصر الدولية خلال الحرب الباردة. واتجهت القاهرة إلى اتباع سياسة خارجية سعت إلى مساحة من الاستقلال عن القوتين الدوليتين الرئيسيتين آنذاك، بالتوازي مع علاقات متنامية مع الاتحاد السوفيتي ودور مصري في حركة عدم الانحياز.
وجاءت حرب يونيو 1967 لتشكل إحدى أكثر المحطات تأثيراً في حكم عبد الناصر، بعد الهزيمة العسكرية واحتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء. وفي 9 يونيو أعلن عبد الناصر تنحيه عن منصبه، قبل أن يتراجع عن القرار عقب مظاهرات خرجت مطالبة باستمراره، وأعقب ذلك إعادة بناء القوات المسلحة ودخول مصر مرحلة حرب الاستنزاف على الجبهة وهي الفترة التي نتج عنها انتصارات حرب السادس من أكتوبر لتنتصر مصر وتستعيد أرض سيناء المصرية.
وفي سنواته الأخيرة، ظل عبد الناصر مشاركاً في الملفات العربية، خاصة الصراع العربي الإسرائيلي. وفي 28 سبتمبر 1970 توفي إثر أزمة قلبية، وكان يبلغ من العمر 52 عاماً.
وأعقبت وفاته حالة حداد واسعة في مصر وعدد من الدول العربية، وشارك ملايين المصريين في جنازته بالقاهرة. وتعد جنازة الزعيم جمال عبد الناصر واحدة من أكبر الجنازات الجماهيرية في القرن العشرين، إذ خرجت الملايين إلى شوارع القاهرة للمشاركة في تشييعه، بحضور عدد من رؤساء وقادة الدول العربية. ولم يقتصر الحداد على مصر، بل امتد إلى مختلف أنحاء الوطن العربي، حيث تدفقت حشود كبيرة إلى شوارع العديد من العواصم والمدن العربية تعبيراً عن الحزن على رحيله.
وبعد مرور 56 عاماً على رحيله، تظل تجربة جمال عبد الناصر موضوعاً للنقاش التاريخي والسياسي. فبينما يرتبط إرثه لدى مؤيديه بالاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والقومية العربية ومشروعات الدولة الكبرى، فهو من تبنى فكرة إنشاء السد العالي الذي يمثل ملحمة وطنية سطرها المصريون، ويعد أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين.

